السيد الخوئي
733
غاية المأمول
جريانها بصورة الشكّ فيه من جهة شرائطه بعد إحراز الأركان ، فلو شكّ في صحّة عقد مثلا من جهة الشكّ في كون البائع أو المشتري بالغا أم لا أو من جهة كون المبيع قابلا للبيع أم لا ، لا تجري أصالة الصحّة على الثاني وتجري على الأوّل . ثمّ على تقدير عدم جريانها حيث يشكّ في الأركان فهل العبرة بجمعه للأركان عرفا أو شرعا ؟ ذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إلى جريان أصالة الصحّة في مطلق المعاملة « 1 » سواء كان منشأ الشكّ فقدان الأركان كعدم البلوغ وعدم العقل وعدم قابليّة العوض للبيع كالخمر أو الحرام ، [ أو ] كان الشكّ في الشرائط ككونها ربويّة أو بالفارسيّة . وذهب المحقّق الثاني « 2 » والعلّامة قدّس سرّه « 3 » عدم الجريان إلّا حيث يحرز جميع أركان العقد وقابليّته لترتّب الأثر عليه وأهليّته لذلك ويشكّ في فعليّة ترتّب الأثر لفقد شرط أو وجود مانع مثلا ، فلو شكّ في صحّة العقد للشكّ في بلوغ البائع مثلا لا تجري أصالة الصحّة ، وكذا لو كان الشكّ في كون العوض حرّا أو عبدا ، والظاهر منهما اعتبار وجدان الأركان شرعا لتمثيلهم لعدم الجريان بالشكّ في البلوغ ، ولا ريب في عدم اعتبار البلوغ عرفا . والصحيح هو ما ذهبا إليه قدّس سرّهما لأنّ السيرة الّتي هي الدليل في المقام لم تحرز على أكثر من هذا ، بل هناك موارد احرز فيها عدم استقرار السيرة ، مثلا إذا ادّعى أنّ البيع كان قبل بلوغه وادّعى المشتري أنّه كان بعد البلوغ لا تجري أصالة الصحّة للشكّ في أهليّة العقد لترتّب الأثر عليه ، مثلا إذا باع زيد بمجرّد دعواه الوكالة دار عمرو في بغداد فهل بأصالة الصحّة تثبت انتقالها إلى المشتري فيجوز لنا شراؤها منه ؟ لا ريب في عدم استقرار السيرة على ذلك قطعا ، فاستصحاب عدم ترتّب الأثر محكّم .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 360 . ( 2 ) انظر جامع المقاصد 5 : 315 . ( 3 ) انظر التذكرة 2 : 87 ( الحجرية ) ، والقواعد 2 : 156 .